الشيخ محمد الصادقي
339
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المكان ، ولو كرسوا طاقاتهم كلها « لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ » أفليس إذا الروح القرآن من امر اللّه لا سواه « 1 » . وقد تلمح الآية بامكانية اجتماع الانس والجن ، وإن أحالت ان يأتوا بنتيجة الاجتماع بمثله ، فلو استحال الاجتماع لم يكن هناك تحدّ ، وإنما تحيل ما بالإمكان توفر وسائله لا المستحيل بداية ونهاية ! وترى هذا الانس عرفنا عيّهم عن الإتيان بمثله حتى الآن ، فكيف لنا التعرف إلى عي الجن في هكذا إتيان ؟ . نقول : لأن الإنسان مخلوق في أحسن تقويم فلا أحسن منه أيا كان ، فعدم إتيانه بمثله دليل على عدم الإتيان ممن في مستواه ، فضلا عن الجان الذي هو أدنى من الإنسان ! ثم لو كان للجن مثله لعارضوا القرآن بواسطة إخوانهم من الانس ولمّا ولن ! ثم والحكمة الهداية الإلهية قاضية ان لو كان بإمكان الجن الإتيان بمثله لوجب إظهاره للإنسان كما للجان حتى يتبين التدجيل في هذا القيل ، ولمّا ولن ! ان معجزة القرآن كافية لكل انس وجان في اي حقل من الحقول واي عقل من العقول لمن القى السمع وهو شهيد « أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 29 : 52 ) والشهادة الإلهية ظاهرة في
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 303 - اخرج ابن إسحاق وابن جريرة ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتى رسول اللّه ( ص ) محمود بن سيحان ونعيمان بن اصماد ومجزئ بن عمرو سلام بن مشكم فقالوا : يا محمد ! هذا الذي جئت به حق من عند اللّه فانا لا نراه متناسقا كما تتناسق التوراة فقال لهم : اما واللّه لتعرفون انه من عند اللّه قالوا : انا نجيئك بمثل ما تأتي به فانزل اللّه « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ الآية »